محمد ابو زهره

654

خاتم النبيين ( ص )

علم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما يدبر له في مكة ، وما يريدونه منه ، وقد انتقلوا من الحرب إلى الاغتيال ، وبدا ذلك يوم الرجيع ، ثم تبين أنه يبيت لشخصه الكريم في مكة . فأرسل سرية لتعرف ما في مكة ، وتفعل مع أبي سفيان ما كان سيفعله بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ، فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ ( البقرة - 194 ) . أرسل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري ، وكان فارسا فاتكا من فتاك العرب ، قد آمن وحسن إسلامه ، وسلمة بن أسلم ، ليتعرفا أحوال مكة المكرمة ، وليصيبا من أبي سفيان . ذهبا إلى مكة المكرمة وصليا وطافا بالبيت . وقد علم أهل مكة المكرمة بهما ، وكان عمرو كما ذكرنا فاتكا في الجاهلية يخشى بأسه ، فتجمعت الجموع لملاقاته ، ولكنه تركهم ، وقد عرف حالهم وما يدبرون ، ولم يتمكن من أحد ، وعاد وصاحبه ، وقد تمكن هو من قتل الذين كانوا يتبعونه فرادى ، فقتل بعضهم ، وأسر بعضهم ، وأتى بمن أسر للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكان قد سبقه سلمة بن أسلم . بئر معونة : 442 - في نفس هذا الشهر وهو صفر في السنة الرابعة من الهجرة وكان أمر هذه السرية أن أبا براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة قدم المدينة ، فعرض عليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الإسلام ودعاه إليه ، ويقول ابن إسحاق « فلم يسلم ولم يبعد عن الإسلام ، قال لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد تدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك . فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إني أخشى عليهم أهل نجد . قال أبو براء : أنا لهم جار ، فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك . اطمأن النبي الكريم الحريص على تبليغ رسالة ربه ، حينما وجد موطنا من موطن التبليغ ، وخصوصا عندما أعلن أبو البراء أنهم في جواره . اختار النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لإمرتهم المنذر بن عمرو أخا بنى ساعدة ، وكانوا كما روى ابن إسحاق أربعين ، وكما روى البخاري سبعين . ولنترك الكلمة للبخاري :